شرح
وأما إن لم يكن ما يتوجه إلى الجار ضررا ، بل كان عدم النفع كما في المثال بناءً على إنكار المبنيين كما حققناه في محله واخترنا أن الاحتفار ليس حيازة للمياه الموجودة في عروق الأرض وبينا أن من ملك أرضا وإن كان يملك مقدارا من الفراغ الذي يتوقف عليه تصرفاته في أرضه ، ولمقدار أخر منه بتبعية الأرض بمنزلة الحريم ومقدارا من قرارها كذلك ، ولا يملك ما تجاوز عن ذينك الحدين ، فلا يكون حراما ، بل هو مباح محض ، وعلى التقديرين ليس إلا حكم واحد ، وحيث إن المختار - كما مر - أن قاعدة لا ضرر لا تشمل عدم الحكم ، ولا تكون مثبتة للحكم ، فليس في الأمثلة المذكورة في كتب القوم لتعارض الضررين ، مورد يتم فيه ما أفادوه ، ويتعارض قاعدة لا ضرر الجارية في أحد الطرفين مع الجارية في الطرف الآخر .
وعليك تطبيق الضابط الذي ذكرناه على الأمثلة المذكورة في الكلمات ، مثلا : في حفر بئر قريب من بئر الجار الموجب لعدم جذب بئر الجار ما في عروق الأرض من المياه ، يكون ذلك جائزا غير محرم ، كما هو المشهور بين الأصحاب « 1 » ، وفي حفر بئر كنيف أو بالوعة بقرب بئر ماء الجار ، إن لم يوجب ذلك تغير ماء البئر ، ولكن كان الجار
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام ص 241 / رياض المسائل ج 2 ص 320 ط . ق .