شرح
كما أنه ظهر أن ما أفاده المحقق السبزواري « 1 » إيرادا على الأصحاب من أنه يعارض قاعدة السلطنة قاعدة نفي الضرر فيشكل الجواز - غير صحيح .
ولكن التحقيق الذي يقتضيه النظر الدقيق : أن جميع هذه الكلمات منحرفة عن طريق السداد والصواب ، فإن تصرف المالك في ملكه إن كان موجبا لتضرر الجار ، وكان ذلك علة له - والمراد بالضرر هو النقص في المال أو العرض أو النفس - لا محالة يكون ذلك التصرف حراما محضا ، ولا يكون متصفا بحكمين : الحرمة والإباحة .
ولا سبيل إلى دعوى : أن قاعدة السلطنة تدل على الجواز : فإنها لا تدل على جواز التصرف في ملك الغير ، وهل التمسك بها في المقام إلا كالتمسك بها لإثبات جواز أن يذبح بمديتة غنم الغير ، بدعوى : أنه مسلط على مديتة يتصرف فيها ما شاء ، وذلك كما في حفر بئر قريبا من بئر الجار في الأرض المعمورة ، بناءً على أن من ملك أرضا ملك قرارها إلى تخوم الأرض ، وفراغها إلى عنان السماء كما عن جماعة ، أو أن الاحتفار حيازة لما في تخوم الأرض من المياه ، كما عن المحقق القمي « 2 » ، فإن ذلك إن أوجب قلة ماء بئر الجار ، لا يجوز قطعا .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام ص 241 .
( 2 ) زبدة الأصول ج 3 ، وفي الطبعة الجديدة ج 5 ص 299 .