تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، والمستفاد من أدلة تشريع نفي الإكراه إنما هو لدفع الضرر ، فلا يجب تحمل الضرر لدفعه عن الغير . وفيه : أن هذا وإن كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف ، إلا أنه لا يتم ، في مورد وساطة إرادة المكره بالفتح ، فإن الإكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه . واستدل للثاني « 1 » : بإطلاق أدلة حرمة الإضرار بالغير - الآتية ، بعد عدم شمول أدلة نفي الإكراه والحرج والضرر للمقام ، كما تقدم . وفيه : أن هذا الوجه وإن كان تاما في نفسه ، إلا أنه ربما يزاحم حرمة الإضرار محرم أخر ، وهو : ما إذا كان الضرر المتوعد به امرا محرما ، وحينئذ فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال . واستدل للثالث « 2 » : بأن نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد الشخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد ، فلابد من ملاحظة أقل الضررين ، وعند التساوي يحكم بالتخيير .
هامش
( 1 ) زبدة الأصول ج 3 ص 494 ، وفي الطبعة الجديدة ج 5 ص 287 ( 2 ) رسائل فقية ص 125 / زبدة الأصول ج 3 ص 495 ، وفي الطبعة الجديدة ج 5 ص 287 .