شرح
الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، لا سيما مع ورود قوله ( ع ) « 1 » : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . فإنه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف ، فإن العدم حتى مع التصريح به ليس شيئا قابلا لورود النفي والعدم عليه ، مع أن المنفي - كما مر - إما هو الحكم الموجب للضرر ، أو الأعم منه ومن الحكم الذي يكون متعلقه ضرريا ، وعلى التقديرين لا يشمل عدم الحكم ، فإن العدم لا يكون سببا ومؤثرا في أمر وجودي ، وهو الضرر في المقام ، ولا شيء كي يكون له موضوع أو متعلق .
وقد استدل للأول بوجوه :
1 - ما عن الشيخ الأعظم وتبعه غيره ، وحاصله « 2 » : أن المنفي إنما هو كل ما يكون من الإسلام ، ويعامل عليه في الشريعة وجوديا كان أو عدميا ، فكما أنه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر .
ويرد عليه : أن هذا الوجه إنما يصلح وجها لبيان إمكان ذلك ، ولا يصلح وجها لبيان شمول حديث لا ضرر لعدم الحكم ، إذ الظاهر تعلق النفي بما هو مجعول ، ولا يكون العدم شيئا قابلا لأن يكون متعلقا للنفي إلا بالعناية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 27 ص 163 ح 33496 / بحار الأنوار ج 2 ص 280 ح 48 .
( 2 ) كتاب الطهارة ج 2 ص 454 .