شرح
المسبب بنفي سببه شائع ، وأما الحكم فقد يكون سببا ، كما في لزوم العقد في المعاملة الغبنية ، وقد يكون من قبيل المعدله لوساطة إرادة المكلف واختياره ، كايجاب الوضوء على من يتضرر به ، فإن الحكم ليس سببا للضرر لوساطة إرادة المكلف ، فإن له أن لا يتوضأ فلا يقع في الضرر .
ودعوى : أن إرادة المكلف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ، فبالأخرة ينتهى الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا كانتهائه إلى المعد كما عن المحقق النائيني « 1 » - مندفعة : بأن الإرادة ، ليست معلولة للحكم ، بل هي ناشئة عن مبادئها ، والحكم إنما يكون جعلا لما يمكن أن يكون داعيا لها ، فهو من قبيل المعد للإرادة ، لا العلة .
وعليه ، فلو أريد من الحديث نفي الحكم الضرري بنحو يلتزم به هؤلاء الأعلام لا بد من الالتزام بكونه نفيا للجامع بين السبب والمعد ، بلسان نفي المسبب ، ولا أظن كون هذا الاستعمال متعارفا ، أو له مماثل .
2 - ما أفاده المحقق النائيني ، وحاصله « 2 » : أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، تارة يكون نفيا بسيطا واردا لسلب ذات الشئ ، وأخرى يكون نفيا تركيبيا واردا لسلب شيء عن شيء .
هامش
( 1 ) منية الطالب ج 3 ص 395 .
( 2 ) منية الطالب ج 3 ص 385 .