شرح
والمقام لا يكون من قبيل شيء من هذه الموارد .
أما الأول ، فلأنه إن أريد نفي الحكم المترتب على الضرر بنفسه ، لأدى ذلك إلى خلاف المقصود ، ويستلزم جواز الإضرار بالغير ، لعدم كونه حينئذ ضررا شرعا .
أضف إليه : أن موضوع الحكم يمتنع أن يكون رافعا له ، لكونه مقتضيا له .
وإن أريد منه نفي الحكم المترتب على الفعل المعنون بعنوان الضرر .
فيرده : أن الضرر ليس عنوانا للفعل ، بل هو مسبب عنه ومترتب عليه .
وأما الثاني ، فلأن الضرر ليس علة للفعل ، بل هو معلول له ومسبب عنه .
وأما الثالث ، فلما أشير إليه من أن الضرر لا يحمل على الفعل الخارجي ، كالوضوء ، والصوم ، وما شاكل ، بل هو مسبب عنه ومترتب
عليه ، وعلى الجملة ما هو موضوع الحكم ، هو العنوان المنطبق على الفعل الخارجي لم يرد عليه النفي ، وما ورد عليه النفي لم يرفع حكمه قطعا .
ويتوجه عليه : أن نفي العنوان الثانوي تشريعا ، وإخراجه عن عالم التشريع تارة يكون حقيقيا ، وأخرى يكون من قبيل نفي المسبب بلسان نفي السبب ، والمقام من قبيل الثاني ، لأن هذا المقدار من خلاف الظاهر