شرح
بينهما ، كان أمرا متعارفا عند العقلاء ، وكذلك القياس والرأي ، وقد نفاهما الشارع ، والرهبانية كانت مشروعة في الشريعة السابقة ، فقد نفى شرعيتها في الإسلام وشئ منهما لا مورد له في الحديث .
أما الأول ، فلأن حمل اللفظ ، أو الهيئة والجملة على إرادة المعنى الكنائي - خلاف الظاهر لا يلتزم به إلا مع عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، أو القرينة على عدم إرادته ، كما في قوله تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.
وأما الثاني ، فلأن الإضرار بالغير لم يكن جائزا في شريعة من الشرائع السابقة ، ولا عند العقلاء ، فإرادة النهي من النفي في الحديث لا تصح .
أضف إلى ذلك كله : أنه في بعض الروايات كلمة ، في الإسلام موجودة في ذيل قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار ، وهي ظرف لغو متعلق بفعل عام مقدر ، وهو : موجود وهذا لا يلائم مع إرادة النهي من كلمة لا بأن يكون معنى الحديث : حرمة الإضرار في الإسلام ، إذ الإسلام لا يكون ظرفا لإضرار الناس بعضهم ببعض ، إلا على تكلف بعيد .
مع أن إرادة النهي من الحديث لا يلائم مع قضية سمرة ، إذ حرمة الإضرار ، لا تنطبق على ما أمر ( ص ) به من قلع الشجرة ، والرمي بها وجهه ، فهذا الوجه ضعيف .