شرح
وأما الآية الشريفة فظهورها في نفسها في نفي العقاب والأثم لا يقبل الإنكار كما مر عند تقريب الاستدلال بها على عدم العقاب .
وما أفاده الحلي فيها بقوله « 1 » : فالمراد - والله أعلم - فلهما سلف من الوزر وغفران الذنب وحق القديم سبحانه بعد انتهائه وتوبته لأن إسقاط الذنب عند التوبة تفضل عندما . انتهى . متين جدا .
ويؤيد ما ذكرناه في معنى الآية : قوله تعالى : وأمره إلى الله .
فإنه كما أفاده بعض الأعاظم « 2 » من المفسرين أن المعنى : أن من انتهى عن موعظة جاءته ، فالذي تقدم منه من المعصية سواء أكان في حقوقه تعالى ، أو في حقوق الناس ؛ فإنه لا يؤاخذ بعينها ، لكنه لا يوجب تخلصه من تبعاته أيضا كما تخلص من أصله من حيث صدوره ، بل أمره فيه إلى الله إن شاء وضع فيا تبعة كقضاء الصلاة الفائتة ، وموارد الحدود ورد المال المحفوظ المأخوذ غصبا أو ربا وغير ذلك مع العفو عن أصل الجرائم بالتوبة والانتهاء ، وإن شاء عفا
عن الذنب ولم يضع عليه تبعة بعد التوبة ، كالمشرك إذا تاب عن شركه ومن عصى بنحو شرب الخمر واللهو فيما بينه وبين الله ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) السرائر ج 2 ص 251 .
( 2 ) الميزان للطباطبائي ج 2 ص 417 .