شرح
أحدهما : ان كلا من الدليلين حجة شرعية يلزم العمل به ، فإذا تعذر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه ، وكل منهما وان تعارض الاخر في بعض مضمونه أيضا الا ان طرح قول كل منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلة العمل بكل بينة من طرح كليتهما أو إحداهما رأسا ، إذ الجميع بين الدليلين والعمل بكل منهما ولو من وجه أولى من طرح أحدهما رأسا .
وفيه : ان الشيخ ( رحمة الله عليه ) قد حقق في الأصول « 1 » ان قاعدة الجمع لا أساس لها ، وانما يجمع بين الدليل لو كان الجمع عرفيا ، والا فمقتضى القاعدة هو التساقط ، وعليه فلا وجه لما افاده في المقام ، ولا حجة في البين حتى يصدق في نصف مدلولها .
فان قلت : ان ما حققه في الأصول انما هو في الأحكام التكليفية على الطريقية ، واما في باب الحقوق والوضعيات التي تحدث المصلحة بسبب قيام الحجة على الأمر الاعتباري الملكية فلا يجري ، بل حيث إنه عند التزاحم لا يعقل اعتبار ملكية عين واحدة لشخصين بالاستقلال ، وتقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح ، واما اعتبار ملكية نصفها لشخص ونصفها الآخر لشخص أخر فهو معقول ولا تزاحم بينهما من هذه الجهة ، فلابد من الاخذ به بداهة استحالة عدم تأثير السببين في ما لا تزاحم بينهما .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 476 .