شرح
وثانيا : ان حمل الحلية على الوضعية لا يلائم مع حرف المجاوزة في قوله الا عن طيب نفسه ، فان ظاهره صدور شيء عن الطيب ، فيكون ظاهره حلية التصرف عن الرضا .
وثالثا : ان الحديث لو دلَّ على الضمان ، فإنما هو بالنسبة إلى المنفعة التي استوفيت ، ولا يدل على الضمان في المنافع غير المستوفاة ، والعمل الصادر من الأجير بالإجارة الفاسدة من دون تسبيب من المستأجر ، فإنها غير مربوطة بالمستأجر حتى يشملها الحديث الشريف .
ورابعا : انه لا يشمل عمل الحر بناءً على ما تقدم منه في أول كتاب البيع « 1 » من التأمل في صدق المال عليه .
واما حديث حرمة ماله كحرمة دمه ، فتقريب الاستدلال به : ان الحرمة انما نسبت إلى المال ، وظاهر ذلك إرادة المال من حيث إنه مال ، واحترامه كذلك انما يكون بالمعاملة معه معاملة ماله ، بتدارك مليته ، فعدم تدارك ماليته معناه معاملة الهدر معه ، فرعاية ماليته رده ، أو رد عوضه لو تلف .
وفيه : أولا : ان ظاهر الخبر - ولو بقرينة السياق - إرادة الحرمة التكليفية منه ؛ فان قبله هكذا : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، واكل لحمه من معصية الله ، فيكون المراد من حرمة ماله - بواسطة تنظيره
هامش
( 1 ) المكاسب ج 3 ص 8 .