شرح
وقد ذكر الشيخ « 1 » وجهين لسببية العقد الفاسد للضمان :
الأول : ان العقد منشأ وسبب للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، فهو سبب للسبب .
وفيه : ان سبب السبب وان كان سببا ، الا ان ذلك فيما إذا كانت السببية في الموردين من سنخ واحد تكوينية أو تشريعية ، واما إذا كانت في أحدهما تكوينية وفي الآخر تشريعية ، فلا يصح هذا الاطلاق كما لا يخفى ، والمقام كذلك ، فان سببية العقد الفاسد للقبض ليست تشريعية ، بخلاف سببية القبض للضمان .
وان شئت قلت : ان الظاهر من هذه الجملة ان السببية المترقبة من هذه القاعدة هي الشرعية لا الخارجية .
الثاني : ان العقد الفاسد سبب الحكم بالضمان بشرط القبض .
وفيه : ان الموجب للضمان هو القبض ، والسببية المشار إليها من قبيل الوصف بحال المتعلق ، فعلى هذا بما ان الظاهر بقرينة وحدة السياق إرادة شيء واحد من كلمة الباء ، فيتعين حملها على إرادة الظرفية ، كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ« 2 » ، وقوله :نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ« 3 » وغير ذلك من الاستعمالات .
هامش
( 1 ) المكاسب ج 3 ص 187 .
( 2 ) آل عمران : آية 123 .
( 3 ) القمر : آية آية 34 .