شرح
وقبل الشروع في إقامة الدليل على اعتبار هذا الشرط ينبغي تقديم أمور :
الأول : ان ذكر هذا الشرط من شروط العوضين - مع أن القدرة قائمة بالمتعاقدين ، وهذا يناسب جعلها من شروط المتعاقدين - لعله من جهة ان عدم القدرة على التسليم بحسب الغالب يكون من جهة قصور في العين ، كالطير الطائر والعبد الآبق ونحوهما ، بل ربما يقال إنه إذا كان عدم القدرة على التسليم من ناحية قصور العاقد - كما لو تعارضا على عين معينة وهما في السجن ولا يرجى اطلاقهما منه - لا يكون ذلك مانعا عن صحة البيع .
واما ما افاده المحقق النائيني ( رحمة الله عليه ) « 1 » في وجه ذلك من أن القدرة مناط مالية المال ، فمع عدمها لا يكون مالا عند العقلاء ، فيرد عليه : ما ستعرف من أن العجز لا يوجب سلب المالية .
الثاني : ان محل الكلام هو العجز عن التسليم من حين العقد ، فلو كان حين حدوثه قادرا على التسليم وطرأ العجز يدخل ذلك في طروء العيب الموجب لثبوت الخيار .
وبهذا ظهر الفرق بين تعذر التسليم الذي هو مانع عن صحة البيع ، وتعذره الموجب للخيار .
هامش
( 1 ) منية الطالب ج 1 ص 378 .