شرح
وفيه : ان الملكية امر اعتباري ، وهي اما متحققة أو لا ، وليست الملكية الشأنية سنخا من الملكية الاعتبارية ، بل ليس معنى ذلك سوى القابلية لان يصير ملكا ، وانشاء الواقف انما يكون سببا لحصول الملكية للطبقة اللاحقة حين وجودها بلا حالة منتظرة كما في الوجوب المعلق على امر متأخر ، فكون الانشاء موجودا لا يلازم كون المنشأ كذلك .
وبالجملة : المتحقق بالنسبة إلى البطن اللاحق ليس الا القابلية لا الملكية الاعتبارية ، وعليه فحقيقة المعاوضة لا تقتضي الاشتراك ، ومجرد القابلية لا يكون من الحقوق التي تكون متعلقة بالمبيع ليسري إلى بدله بالبيع .
الثاني : ان ملكية كل بطن للعين الموقوفة ليست ملكية مرسلة غير
محدودة بزمان أو زماني ، بل هي بحسب انشاء الواقف محدودة ببقاء ذلك البطن وحياته .
وبعبارة أخرى : الواقف انما أنشأ ملكية كل طبقة بانبساط ماله من الملكية المرسلة على جميع الطبقات ، فلكل طبقة ملكية محدودة بحياتها ، وعليه فإذا اعطى البطن الموجود ماله من الملكية لم يكن ذلك بيعا ، مع أن لازمه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق إلى البطن اللاحق فلا يملكه المشتري ملكا مستمرا ، وان اعطى الملكية المرسلة المنبسطة فبالنسبة إلى مقدار ملكية البطون اللاحقة اما بالولاية أو باذن المتولي أو اذن الحاكم الشرعي فلا محالة يدخل الثمن في ملك الجميع على النحو الذي كان المثمن ملكا لهم .