شرح
فلا يحتمل فيه الاتصال .
الثاني : ان الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتصل في اللب ، إذ لابد من أن يكون المراد من المستثنى منه ما يشمل المستثنى ، والا فلا يصح الاستثناء ، مثلا يكون المراد من ما جاءني القوم القوم ومن يرتبط بهم ، والشاهد على ذلك أنه لا يصح ان يقال ما جاءني زيد الا عمرو ، وأيضا لا يصح ان يقال ما جاءني القوم الا حمار إذا لم يكن الحمار متعلقا بهم ، وعلى ذلك فجميع الاستثنائات المنقطعة ترجع إلى المتصل فتدل على الحصر .
وفيه : أولا : ان الاستثناء لا يقتضي الدخول حقيقة ، بل ربما يكون المصحح توهم الدخول كما في قوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ« 1 » فإنه حيث كان بينهم - وان لم يكن منهم - يتوهم الدخول في الحكم ، فلذا اخرجه ، وعليه فكون الا بمعنى الاخراج لا يقتضي رجوع المنقطع إلى المتصل .
وثانيا : ان ارجاع المنقطع إلى المتصل لا وجه له سوى التحفظ على ظهور كلمة الا في الاخراج ، وان حملها على لكن خلاف الظاهر ، وللمنع عن ظهورها في ذلك بنحو تصلح قرينة للتصرف في المستثنى منه بحمله على خلاف ظاهره بإرادة الأعم مجال واسع ، ولا أقل من الاجمال .
هامش
( 1 ) سورة ص : آية 73 - 74 .