شرح
واما الثاني : فلان السب والتبري حرام حتى مع عدم قصد المعنى وقصد معنى أخر ، لان مناط حرمة السب هو انتهاك المسبوب عند الغير ، وهذا المناط موجود مع عدم القصد أيضا .
ثم إن المحقق النائيني « 1 » ( رحمة الله عليه ) أجاب عن الوجه الأول : بان التورية أيضا من الكذب المحرم ولأجله لم ينبه عليها .
وفيه : ما عرفت من خروج التورية عن الكذب موضوعا .
واما القول الخامس - الذي اختاره الشيخ « 2 » ( رحمة الله عليه ) - فحاصله : الفرق بين الاكراه الرافع لاثر المعاملات ، فيكفي فيه العجز عن التفصي فعلا وان كان قادرا على أن يقدر نفسه عليه ، واما الاكراه المسوغ للمحرمات فيعتبر فيه العجز المطلق ، فمن كان قادرا على التفصي ليس له ارتكاب المكره عليه .
واستند « 3 » في ذلك إلى أن المناط في الاكراه الرافع لاثر المعاملات عدم طيب النفس بالمعاملة ، وهو يتحقق مع العجز الفعلي ، وان أمكن التفصي ، ومثل لذلك بمن كان قاعدا في محل فارغ للعبادة فجاءه من يكرهه على بيع داره وهو في هذه الحال لا يقدر على دفع ضرره وله
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 1 ص 389 .
( 2 ) المكاسب : ج 3 ص 316 .
( 3 ) المكاسب : ج 3 ص 317 .