شرح
واما الثالث : فلان اللزوم مطلقا حكمي ، بمعنى انه مجعول شرعي لا من منشئات المتعاقدين ، ولذا لو أوقعا العقد غير قاصدين له بل للجواز لا يتصف العقد الا به كما لا يخفى .
فالأظهر صحة الاستدلال بهذا الوجه للزوم المعاطاة .
آية الوفاء بالعقد
السادس قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » . وتنقيح القول فيه برسم أمور : الأول : ان العقد غير العهد ، فان العهد ، هو الجعل والقرار ، وهو يشمل العهود الإلهية ، اي التكاليف وسائر مجعولاته ، ولو كان ذلك من قبيل المناصب كالخلافة ، كما في قوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ« 2 » . واما العقد : فهو ربط شيء بشيء ، ومنه عقد الإزار لربطه ، وعقدة اللسان لارتباطه المانع عن ارساله ، والعقد في اصطلاح الفقهاء في قبال الايقاع ، وهذا معنى شامل للارتباطات الواقعة في النفس والارتباطاتهامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 2 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 124 .