شرح
واما الثالث : فلان التعدي عن نصوص اللقطة يتوقف على احراز عدم الخصوصية ، وهو كما ترى ، كيف ويجوز تملك اللقطة ولا يجوز ذلك في المقام .
فتحصل : انه بحسب النصوص الخاصة الأظهر هو عدم الضمان مطلقا ، وعلى ذلك فلا يبقى مجال للتكلم في المقامين الآخرين وانما يتكلم فيهما على فرض التنزل وعدم استفادة ذلك من النصوص .
وأما المقام الثاني : فملخص القول فيه : ان دليل الضمان أحد أمور ثلاثة : قاعدة اليد ، وقاعدة الاتلاف ، والدليل الخاص .
أما الأخير : فمفروض العدم في المقام .
وأما قاعدة الاتلاف : فحيث لا كلام في أن التصدق حين وقوعه لا يقع عن المتصدق لعدم نفوذ الصدقة بمال الغير ، إذ لا صدقة الا في ملك ، وكذلك لا كلام في أن التصدق لا يكون مراعى كالفضولي ، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير وعدم جواز تصرف الفقير فيه ، فلا محالة يقع التصدق عن المالك ، ويعود نفعه إليه .
فعلى ذلك يمكن دعوى عدم شمول القاعدة للمقام بوجهين :
الأول : انه لو كانت هي شاملة له لزم القول بثبوت بدله في ذمة المتصدق ، وحيث انه أيضا مجهول المالك لزم التصدق به ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فيستكشف من ذلك عدم الضمان بالصدقة .