شرح
الثاني : ان مقتضى الآية الشريفة :ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 1 » التي حكموها على القاعدة اليد عدم الضمان ، وهي تقدم على قاعدة الاتلاف .
والشيخ « 2 » ( رحمة الله عليه ) ذكر في وجه عدم شمولها للمقام امرين :
الأول : ان الظاهر من دليل الاتلاف هو الاتلاف على المالك لا الاتلاف له والاحسان إليه ، واستجوده السيد ( رحمة الله عليه ) في الحاشية « 3 » وتبعهما الأستاذ الأعظم « 4 » .
وفيه : انه لا وجه لهذا الاستظهار بعد عموم الدليل سوى دعوى الانصراف ، وهو لو سلم بدوي يزول لا يعتمد عليه ، الا ترى افتاء الفقهاء بضمان من قدم طعام المالك إلى نفسه فاكله من غير اطلاع منه بأنه طعامه .
الثاني : ان الظاهر من دليل الاتلاف كونه علة تامة للضمان ، وليس كذلك فيما نحن فيه لما تسالم الفقهاء عليه من أنه لو رضي المالك بالتصدق لا ضمان عليه ، فلا محالة على فرض الضمان يكون الاتلاف جزء العلة وجزئها الاخر رد المالك أو عدم اجازته ، فهو لا يشمل المقام .
هامش
( 1 ) التوبة : آية 91 .
( 2 ) المكاسب : ج 2 ص 194 - 195 .
( 3 ) حاشية المكاسب للايرواني ج 1 ص 63 .
( 4 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 804 .