شرح
وأما ما افاده بعض المحققين « 1 » ( رحمة الله عليه ) من : انه يدل على عدم الضمان عموم ما على المحسنين من سبيل بدعوى ان المتصدق في تصدقه محسن إلى المالك لان نفعه راجع إليه ، فقد تقدم الجواب عنه مفصلا وعرفت ان الآية انما تدل على أنه لا مقتضى لضمان المحسن ، وقاعدة اليد تدل على ثبوت المقتضى له ما لم يتحقق الأداء إلى المالك ، ومن البديهي ان ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء .
فتحصل : انه بحسب القواعد لا يمكن اثبات الضمان في المقام ، مع أنه لو سلم اثباته بها يتعين الخروج عنها بالأدلة الخاصة الواردة في المقام الدالة على عدم الضمان كما عرفت .
واما المقام الثالث : فان كانت اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداءا يد أمانة يجري استصحاب عدم الضمان ، لأنه يشك في حدوث الضمان به فيجري استصحاب عدمه ، وان كانت يده مسبوقة بالضمان .
فان قلنا : ان حقيقة الضمان هي اشتغال الذمة بالبدل بعد التلف واما حال قيام العين فلا تكليف إلا بأداء نفس العين ، فمقتضى الاستصحاب أيضا عدم الضمان لأنه يشك في اشتغال الذمة بالبدل بالتصدق ، فيستصحب عدمه ، وكون اليد يد ضمان قبل التصدق بمعنى اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بغير الصدقة لا يكفي في استصحاب
هامش
( 1 ) راجع رياض المسائل ط ق : ج 2 ص 330 .