شرح
الفرع الثالث : أن يتوافق المترافعان على فساد الأخذ والاعطاء ، ولكن الدافع يدعي كون المبذول رشوة مثلا فيضمن القابض ، والقابض يدعي أنه موهوب بهبة فاسدة فلا يكون موجبا للضمان ، والظاهر هنا أيضا تقديم قول الدافع ، وذلك لان موضوع الضمان هو وضع اليد على ملك الغير إذا لم تكن متصفة بالمجانية ، لا ما إذا كانت متصفة بعدم المجانية ، إذ الخارج عن تحت عموم على اليد التسليط المجاني ، وعليه فتجري أصالة عدم تحقق التسليط المجاني ، ويضم ذلك إلى ما هو محرز بالوجدان وهو وضع اليد على مال الغير ، فيترتب عليه الحكم وهو الضمان .
وبهذا التقريب اندفع ما أورده المحقق الإيرواني « 1 » على هذا الوجه بأن الأصل المزبور لا يثبت ان اليد الخارجية ليست يدا مجانية .
وتمام الكلام في جريان هذا الأصل ، وأن تخصيص العام بمخصص منفصل ، أو كالاستثناء من المتصل يوجب تعنون موضوع العام بعدم كونه متصفا بعنوان الخاص لا تعنونه بكونه متصفا بعدمه كي لا يفيد الأصل المزبور ، موكول إلى محله ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في حاشيتنا على الكفاية في مبحث العام والخاص « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للايرواني ج 1 ص 27 .
( 2 ) لم تطبع لحد الآن الحاشية على الكفاية للمؤلف .