شرح
الفرع الثاني : أن يدعي الدافع فساد العقد ، والقابض يدعي صحته ، مع الاختلاف في مصب الدعوى ، كما إذا ادعي الدافع أن المبذول رشوة أو أجرة على المحرم ، والقابض ادعى أنه موهوب بهبة صحيحة .
أقول : تقديم قول الدافع أو القابض في المقام يدور مدار حجية أصالة الصحة فيما إذا لم يكن مصب الدعوى أمرا واحدا معلوما للمترافعين وعدمها .
إذ على الأولى يقدم قول القابض لما تقدم في الفرع السابق .
وعلى الثاني يقدم قول الدافع ، إذ الأثر مترتب على وقوع العقد الصحيح وعدمه ، فتجري أصالة عدمه غير المعارضة باصالة عدم تحقق الرشوة المحرمة أو الأجرة الفاسدة لعدم ترتب الأثر عليهما ، إذ موضوع الأثر - أي الضمان - هو وضع اليد على ملك الدافع مع عدم تحقق السبب الناقل سواء تحقق معه شيء من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقق ، فإذا انضم إلى ما هو محرز بالوجدان - وهو وضع القابض يده على ملك الدافع الأصل المزبور - يلتئم الموضوع ويترتب عليه الحكم ، وحيث إن مدرك أصالة الصحة هي الأدلة اللبية فلا بدَّ من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو ما إذا كان مصب الدعوى عقدا واحدا .
وعليه فالأظهر هو تقديم قول الدافع .