شرح
وقد نسب الشيخ ( رحمة الله عليه ) « 1 » إلى المشهور أنه يعتبر في جواز الكذب لدفع الضرورة عدم التمكن من التورية ، ولكن كلماتهم التي نقلها ( رحمة الله عليه ) لا تنطبق على هذه النسبة فإن مورد حكمهم باشتراط التورية إن أمكنت إنما هو جواز الحلف كاذباً .
وأما جواز مطلق الكذب فهو خارج عن مورد كلامهم ، بل ظاهر ما عن المقنعة عدم اشتراط جواز الكذب بعدم التمكن من التورية « 2 » ، فإنه قال : من كانت عنده أمانة فطالبها ظالم فليجحد ، وان استحلفه ظالم على ذلك فليحلف ويوري في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال - وإن لم يحسن التورية وكانت نيته حفظ الأمانة أجزأته النية .
فإن هذا كما لاحظ - بالمقتضى التفصيل بين جواز الانكار ، وجواز الحلف كاذباً ، وتقييد الثاني بالتمكن من التورية دون الأول - كالصريح في عدم اعتباره .
وكيف كان : ففي المسألة قولان ، وتحقيق القول فيها يقتضي البحث في مقامين :
الأول : فيما يقتضيه القواعد .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ج 2 ص 23 - 24 .
( 2 ) المقنعة ص 556 .