شرح
العناوين التي بأنفسها يحكم عليها بالقبح ، وعليه فمع حفظ عنوان الظلم عدم قبحه خلف لا يمكن الالتزام به .
وأيضا لا ريب في أن هذا الحكم من العقل سواء أكان بمعنى إدراك العقل وجود المفسدة الالزامية فيه ، أم كان بمعنى بناء العقلاء على ذم فاعله لما فيه من المفسدة النوعية مخلة بالنظام من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام ، فبالملازمة يستكشف حرمته ، فالالتزام يكون الحفظ ظلما ، مع عدم حرمته وعدم وجوب دفعه غريب .
وأغرب منه ما ذكره من أنه لو وجب ذلك لوجب على الله تعالى المنع عن الظلم تكوينا ، إذ يرد عليه :
أولا : إن المدعى كون الحفظ بنفسه ظلما فيحرم ، والنقض بأنه لو كان كذلك لزم على الله المنع من أن يظلم شخص على آخر تكوينا غير مربوط بالاستدلال كما هو واضح .
وثانيا : أن نمنع كون كل واجب عقلي واجبا على الله تعالى .
فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه أن يقال :
إن مدرك حكمه إن كان هو قبح الظلم ، فيرد عليه منع كون حفظ هذه الكتب ظلما .