تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
جزماً - لا يجري هذا الأصل للمعارضة فمقتضى العلم الاجمالي هو الاجتناب عن كلا الخبرين . إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم : ان التورية خارجة عن الكذب موضوعاً ، فإن حقيقة التورية ، ان يلقي كلاماً له ظهور في معنى ، وهو يريد منه غير ذلك المعنى ، ويكون المعنى المراد مطاقاً للواقع دون المعنى الظاهر ، كما إذا استأذن رجل بالباب وقال الخادم له : ما هو ها هنا ، مشيراً إلى موضع خال في البيت . ثم إنه يعتبر في صدق التورية أمران آخران غير ما مرّ : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي العادي ظاهراً في غير ما أراده المتكلم ، فلو كان ظاهراً فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم يلتفت إليه ، لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن تكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة ، بأن كان بينهما علاقة ، فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية ، مثلًا لو قال : أعطيت زيداً خمسين درهماً ، وهو أراد به درهماً واحداً ، وقد أعطاه في الواقع درهماً ، كان ذلك من الكذب لا من التورية ، ولعله إلى هذا أشار العلامة في محكي القواعد في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم حيث قال : ويجب التورية على العارف بها « 1 » ،
هامش
( 1 ) قواعد الاجكام ج 2 ص 188 .