شرح
المشهور بين الأصحاب « 1 » - على ما نسب إليهم - ان الكذب هو مطابقة ظهور الكلام للواقع ، والظاهر أن هذا منهم مبتن على ما بنوا عليه في حقيقة الجملة الخبرية من أنها إنما وضعت للنسب الخارجية ، فإنه على هذا إن طابق الكلام بما له من الظهور للواقع كان صدقاً وإلا فكذب ، مثلًا لو قال : زيد قائم ، فالمدلول لهذه الجملة تحقق النسبة في الخارج ، فإن طابق الدال لها فصدق والا فكذب .
ولكن المبنى فاسد كما حققناه في حاشيتنا على الكفاية « 2 » ، ونشير إلى وجوه فساده في المقام اجمالًا :
الأول : عدم وجود النسبة في كثير من الجمل ، كقولنا الانسان ممكن ونحوه ، ودعوى اعمال العناية في جميع ذلك كما ترى .
الثاني : عدم كاشفية الجملة عن الواقع ولو ظنا ، فلو كانت موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية .
الثالث : ان الكلام لو كان دالًا على النسبة الخارجية لما كان يحتمل فيه الكذب ، وقد عرّفوا القضية بأنها تحتمل الصدق والكذب ، والحق في الجملة الخبرية انها وضعت لقصد الحكاية عن النسبة الخارجية مثلا ، وهي في هذه الدلالة لا تتصف بالصدق والكذب
هامش
( 1 ) ارشاد الطالب ج 1 ص 235 .
( 2 ) حاشية الكفاية للمؤلف لم تطبع لحد الآن مخطوطة .