شرح
الْكَذِبَ. . . الخ « 1 » إرادة ان المكذبين للنبي ( ص ) فيما ادعاه من كون ما يأتي به من عند الله هم الكاذبون لا النبي ، فيكون الحصر أضافيا .
وعليه فالمراد من الكاذبين هم المكذبون له ( ص ) من اليهود والمشركين غير المؤمنين بالله وبرسوله الذين صدر عنهم الكذب لعدم ايمانهم ، لا أن الكذب أوجب خروجهم عن الإيمان ، فلا تدل على المطلوب .
ثم إنه أيدّ ما اختاره بكونه من الكبائر بخبرين :
أحدهما : ما عن الإمام العسكري ( ع ) أنه قال : حطت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب « 2 » ، بدعوى ان مفتاح الخبائث كلها كبيرة .
وفيه : ان المراد من التشبيه بالمفتاح ليس هو التشبيه في السبيبة والعلية لعدم تماميته في المشبه والمشبه به كما لا يخفى ، ولا التشبيه في الشرطية ، إذ ليس في المشبه كذلك لعدم كون الكذب شرطاً لسائر المعاصي ، وإلا لزم من عدمه عدمها ، بل المراد به التشبيه في الاشراف إلى الوقوع في المحرمات ، فإنه يوجب حالة جرأة للنفس على اختيار الخبائث ، وهذا لا يوجب كونه معصية ، فضلا عن كونه
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 101 و 105 - 104 .
( 2 ) المستدرك ج 9 ص 85 ح 10287 / بحار الأنوار ج 69 ص 263 .