شرح
ثم إنه في جميع هذه المواضع لا يجب النهي :
أما في الأولين فلعدم كون صدور الفعل منكرا .
وأما في الثالث فلإمكان عدم كونه منكراً فيحمل فعل القائل على الصحة ، والتمسك بأدلة النهي عن المنكر لإثبات وجوب الردع تمسك بالعام في الشبهة المصداقية له ، وهو لا يجوز بالاتفاق .
وحكى الشهيد عن بعض أنه قال : لو سمع أحد يغتاب آخر ، واحتمل كونه جائز الغيبة ليس له النهي عنه لإمكان استحقاق المقول فيه : فيحمل فعل المسلم على الصحة ما لم يعلم فساده « 1 » .
وأورد عليه الشهيد ( رحمة الله عليه ) « 2 » : بأن مقتضى عموم الأدلة وترك الاستفصال فيها - الذي هو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل - هو وجوب الرد وعدم جواز الاستماع ، على أنه لو تم ذلك لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة .
هامش
( 1 ) كشف الريبة ص 36 .
( 2 ) رسائل الشهيد ص 302 - 303 ط . ق .