تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
يرد عليه : أن هذا الأصل لا يثبت به كونها كارهة لذكرها به إلا على القول بالأصل المثبت ، ومع عدم اثباته لا يكون ذكرها مشمولا لأدلة حرمة الغيبة لما عرفت من اعتبار الكراهة في صدقها . هذا إذا أريد به الاستصحاب ، وإن أريد به أن ظاهر حال المسلم أن يكون كارهاً لذكر عيبه فيرد عليه : أنه لا دليل على حجية مثل هذا الظهور . وثالثاً : انه لم يذكر في الخبر كون أم السائل مسلمة ، ولعلها كانت كافرة ، ومجرد الاحتمال يكفي في عدم جواز التعدي . والحق أن يستدل لجواز الغيبة في مواضع الاستفتاء إذا كان المسؤول عنه محل الابتلاء ولم يتمكن السائل من السؤال إلا بتسمية المغتاب ، أنه حينئذ يقع التزاحم بين ما دلَّ على وجوب تعلم الأحكام الشرعية التي تكون محل الابتلاء ، وما دلَّ على حرمة الغيبة ، إذ هما لا يتصادقان على مورد واحد ، فإن السؤال الذي تنطبق عليه الغيبة مقدمة للتعلم الواجب لا أنه مصداقه ، والفرض ان المكلف لا يتمكن من امتثالهما معا . فيتعين الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم وهي تقتضي تقديم دليل التعلم لأهميته من حرمة الغيبة ، إذ يترتب على عدم التعلم اضمحلال الدين .