شرح
ولكن ربما يقال كما عن جمع من المفسرين : إن سحرة اليهود زعموا أن الله عز وجل انزل السحر على لسان جبرائيل وميكائيل إلى سليمان فأكذبهم الله بذلك ، وفي الكلام تقدير وتأخير ، فتقديره : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا ، يعلمان الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل غير الملكين ، اسم أحدهما هاروت والآخر ماروت ، ويكون هاروت وماروت بيانا عن الناس . كذا في التبيان « 1 » .
وقد يقال كما عن جماعة آخرين « 2 » : إن الملكين وإن علما السحر إلا أنهما خالفا ربهما ، فعن كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي اهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه فتعجبت الملائكة من ذلك ، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء وكانا يعلمان الناس السحر .
وقد يقال كما عن جمع من المفسرين : إن الملكين اهبطا ليأمرا بالدين وينهيا عن السحر حيث إنه كان كثيرا في ذلك الوقت ، وعليه فالتعليم كان من جهة أن من لا يعرف الشيء لا يمكن اجتنابه .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان للشيخ الطوسي ج 1 ص 375 / مجمع البيان - الشيخ الطبرسي ج 1 ص 329 .
( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 98 / جامع البيان لابن جرير الطبري ج 1 ص 640 / تفسير ابن كثير ج 1 ص 143 / التبيان للشيخ الطوسي ج 1 ص 376 .