شرح
فإذا لابدَّ من الأخذ بالقدر المتيقن ، والمتيقن هو من اليه الأمر وهو الحاكم الشرعي .
الوجه الرابع : الأخبار المتقدمة الدالة على أن الحاكم الشرعي جُعل خليفة رسول الله ( ص ) ، ومعلوم أن جعل شخص خليفة له يدل - بالملازمة البينة - على أن ما جُعل وظيفة لرسول الله ( ص ) - حفظا للمصلحة العامة ، ودفعا للفساد وانتشار الفجور - ثابت له ، ومنه إقامة الحدود .
وبذلك يظهر : أنه يمكن الإستدلال له بما تقدم من الأخبار الدالة على أن الحاكم الشرعي في زمان الغيبة جعل منفذا للأحكام ، ورئيسا للإسلام .
الوجه الخامس : أن إقامة الحدود إنما شُرّعت للمصلحة العامة ودفعا لانتشار المفاسد وارتكاب المحارم ، وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان ، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة أيضا .
مع أن تلك المصلحة عائدة إلى المجتمع الإسلامي : فللحاكم النائب عن الإمام ( ع ) إقامتها : لأدلة النيابة المتقدم طرف منها ، والتوقيع الشريف : أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله « 1 » .
هامش
( 1 ) إكمال الدين وإتمام النعمة ص 483 / الغيبة ص 290 .