شرح
على أن الأدلة إنما تدل على جعل هذا المنصب للمجتهد مع عدم المتصدي له ، ففي فرض التصدي لا دليل على ثبوته لأحد .
والى هذا نظر المحقق النائيني ( رحمت ا . . . عليه ) حيث قال « 1 » : إن الفقيه ولي من لا ولي له ، فإذا تحقق الولي فلا ولاية لآخر ، كما هو مفاد المشهورة : السلطان ولي من لا ولي له « 2 » .
كما أن الظاهر أنه إلى هذا نظر من قال : إن دليل الولاية إن لم يكن لفظيا فالمتيقن منه إنما هو ثبوت الولاية مع عدم تصدي أحد ، وإلا فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدم الولاية ، وإن كان لفظيا فإطلاقه غير مسوق للبيان من هذه الجهة ، فعند الشك لا بد من الرجوع إلى الأصل المتقدم أيضا « 3 » .
وأما في الصورة الثانية : فإن قلنا باعتبار الأعلمية - كما يشهد به ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول الله ( ص ) : من تعلم علما ليماري به السفهاء ، أو ليباهي به العلماء ، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها ، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب ج 2 ص 243 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 605 ح 1879 . ولفظه : فالسلطان ولي من لا ولي له .
( 3 ) نهج الفقاهة للسيد الحكيم ص 308 .