شرح
وما عن أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة : ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء « 1 » . إلى غير ذلك من الاخبار .
أجبنا عنه : بأنه لا ينبغي الشك في مطلوبية ذلك وكونه من لوازم الإيمان ، بل الأصل في العمل هو الكراهة النفسانية والرضا النفساني ، والعمل تابع لهما ، فمن كره فعلا لا يفعله بحسب طبعه وإن كان فعل الغير توصل إلى تركه له بأي نحو كان ، بل العمل الغير المسبوق بالعقيدة والإيمان لا قيمة له ولا أثر ، فالإنكار بالقلب هو الأساس للنهي عن المنكر ، ولذلك قال الإمام ( ع ) : من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الاحياء « 2 » .
إلا أن الكلام في كون ذلك من مراتب النهي عن المنكر والامر بالمعروف ، فإن الاخبار المشار إليها لا تدل على ذلك .
نعم إذا كان هناك أمارة على ذلك من فعل أو ترك حتى مثل تغير الوجه كان منها ، فقد روى الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) عن أمير المؤمنين ( ع ) : " أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 134 ح 21170 .
( 2 ) الوسائل ج 16 ص 132 ح 21165 .
( 3 ) الوسائل ج 16 ص 143 ح 21194 .