شرح
أقول : لا إشكال ولا كلام في أن اعتقاد الوجوب والحرمة - سواء كان بمعنى اليقين ومن الصفات النفسانية ، أو بمعنى عقد القلب الذي هو من الافعال الجنانية ، والنسبة بينه وبين اليقين عموم من وجه - لا دليل على وجوبه في غير الأصول الاعتقادية إلا مقدمة للعمل الواجب ، ومنه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فجعله من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير صحيح .
والرضا بالمعصية لا ريب في مرجوحيته ، لاستفاضة النصوص « 1 » بأن الراضي بالحرام كفاعله ، لكن عدمه ليس أمرا ولا نهيا .
وبه يظهر حال البغض في الله ، فإنه وإن كان مطلوبا لكنه ليس بأمر ولا نهي . وأغرب من ذلك زيادة الابتهال .
والظاهر أن مراد من جعل الإنكار القلبي من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هو إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف :
إما بإظهار الانزعاج من الفاعل .
أو الإعراض والصد عنه .
أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه كما صرح به السيد الأستاذ « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والمحقق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 55 ، الباب 80 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) منهاج الصالحين ج 1 ص 352 .
( 3 ) مسالك الأفهام ج 3 ص 103 .