شرح
ضرريا بلحاظ النوع يكون مرتفعا ، وأما إذا كان حكم نافعا للأمة الإسلامية وضرريا على شخص واحد فلا يرتفع بالحديث ، فإن الفرد مستهلك في المجتمع ، ولا يلاحظ ضرره في مقابل نفع المجتمع ، ولذلك أوجب الله الجهاد والخمس والزكاة ، ولا سبيل إلى القول بأن هذه الأحكام ضررية ، فإنه لا يطلق الضرر على شئ يترتب عليه منافع مهمة ، فهل يتوهم أحد أن من يصرف مالا قليلا لتحصيل منافع مهمة أن يقال : إنه تضرر في هذه المعاملة ؟ ! .
وقد مر ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجبان سوق المجتمع إلى الصلاح والعزة ، وبالقيام بهذه الفريضة يلوح للأمة آيات السعادة ، ويذوقون حلاوة النعم .
وعلى الجملة فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر حفاظ للوحدة ، وسياج دون الفرقة ، والوحدة معقد العزة والقوة ، وبالعزة يعتز الحق فيعلوا في العالمين ، وبالقوة يحفظ هو وأهله من هجمات المواثبين ، وبهما يستقر أمر الخير والمعروف ، ويمتنع إفشاء الشر والمنكر فيهم .
وبديهي أن الضرر المتوجه إلى شخص واحد في هذا المقام لا يعد ضررا على الأمة في مقابل هذه المصلحة الغظيمة .
أضف اليه : كون المأمور والمنهي غالبا من الأشرار ، فبالطبع يكون الأمر والنهي موجبا لضرر أو حرج ومشقة في غالب الموارد .
وعلى الجملة ، إن تحمل نقص في المال أو النفس في مقام إقامة