شرح
وعلى هذا فالأدلة بإطلاقها شامله لهما ، إلا أنه من جهة قيام الدليل على عدم وجوب الأمر بالمندوب يحمل الأمر به على الندب ويبقى الأمر بالواجب على الوجوب ، من دون أن يلزم محذور .
ويشهد لذلك : مضافا إلى ما مر : الآيات والروايات المتضمنة للمدح والثناء على الآمرين بالمعروف ، كقوله ( ع ) : ( الدال على خير كفاعله ) « 1 » و ( من أمر بمعروف ونهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به فهو شريك ) « 2 » و ( لا يتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ به إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ) « 3 » .
إلى غير ذلك مما جاء من الحث على الأمر بالخير ومن المدح على الأمر بالمعروف ، فإن هذه الأدلة تحمل على إرادة مطلق الرجحان ووجوب الأمر بالواجب يستفاد من الأدلة الأخر .
وبذلك يظهر أنه إن قيل : إن المنكر قسمان : محظور ومكروه ، فالنهي عن القسم الأول واجب ، وعن القسم الثاني مندوب ، كما عن ابن حمزة « 4 » ، وأبي الصلاح « 5 » ، والعلامة في المختلف « 6 » لم يكن بعيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 124 ح 21145 .
( 2 ) الوسائل ج 16 ص 125 ح 21147
( 3 ) الوسائل ج 16 ص 173 ح 21273 .
( 4 ) الوسيلة ص 207 .
( 5 ) الكافي للحلبي ص 264 .
( 6 ) مختلف الشيعة ج 4 ص 459 .