شرح
وقد استدل له مضافا إلى ذلك بالآية الكريمة :إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أن الآية وإن اختصت بالمسجد ، إلا أنه من جهة تفريع عدم القرب على النجاسة يستفاد الاشتراك بينه وبين سائر المساجد ، مضافا إلى عدم الفصل .
وأيضا الآية وان اختصت بالمشرك إلا أنها تشمل أهل الكتاب إما لأنهم مشركون على ما يستفاد من الآية الشريفة :وَقالَتِ الْيَهُودُإلى قوله تعالى :سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ« 2 » فتأمل . أو لأنه رتَّب عدم القرب على المشرك لا بما هو مشرك بل لأنه نجس فيشمل الحكم أهل الكتاب بناء على نجاستهم ، أو أن النجس في الآية بالفتح لا بالكسر وهو لا يرادف النجس بالكسر ، بل هو مصدر لا يصح حمله على العين ، فيتعين حمله على المبالغة ، ويكون الحمل من قبيل : زيد عدل ، فيكون الموضوع النجس على وجه المبالغة أو أن المراد القذارة والخباثة النفسانية وهي القذارة الكفرية ، فيشترك المشرك مع أهل الكتاب فتأمل حتى لا تبادر بالاشكال .
هامش
( 1 ) التوبة : من الآية 28 .
( 2 ) التوبة الآيتين 30 - 31 ، قوله تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.