شرح
الثالثة : ما يدل على التصدق بالوسطى ، وهي رواية عبد الله بن عمر ، قال : كنا بمكة فأصابنا غلاء في الأضاحي ، فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم توجد بقليل ولا كثير ، فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن ( ع ) فأخبره بما اشترينا ثم لم نجد بقليل ولا كثير ، فوقع ( ع ) : انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه « 1 » .
أقول : أما خبر عبد الله فهو ضعيف ؛ لجهالة عبد الله ، ولإعراض الأصحاب عنه ، وأما خبر أبي بصير فهو فيمن قدر على الذبح بنفسه في منى بعد مضي أيام التشريق ولم يقدر على ثمنه أيضا قبله ، فهو غير ما نحن فيه ، فالمعتمد هي الطائفة الأولى .
ودعوى : أنها مخالفة للكتاب ، فإن قوله تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ« 2 » إلى آخره ، يدل على تعين الصوم عليه .
فإن قيل : إن تيسر الهدي ووجدانه يعمان العين والثمن .
قلنا : إن وجدان الهدي إنما يصدق على وجدان ثمنه إذا كان
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 497 ح 3063 ، الوسائل ج 14 ص 203 ح 18983 .
( 2 ) البقرة آية 196 .