تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
قوله :مَنْ كَفَرَشرط ، جوابه قوله :فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌوضمير الجمع في الجزاء عائد إلى اسم الشرط من لكونه بحسب المعنى كلياً ذا أفراد والمراد بالكفر هو التكلم بكلمة الكفر بقرينة الاستثناء . وقوله :( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِاستثناء من عموم الشرط ، والمراد بالإكراه : الإجبار على كلمة الكفر والتظاهر به ، إذ القلب لا يقبل الاكراه . وقوله :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراًاستدراك من الاستثناء ، فيعود إلى معنى المستثنى منه ، فالمعنى : ما أردت بقوليمَنْ كَفَرَما كان من إكراه وقلبه مطمئن بالايمان ، ولكن أريد من شرح بالكفر صدراً ، وفي مجموع الاستثناء والاستدراك بيان كامل للشرط . فالمتحصل من الآية الشريفة : أن من تكلم بكلمة الكفر بعد إيمانه ، إما أن يكون مكرهاً عليه ، أو يكون منشرح الصدر به مبتهجا بذلك ، أو يكون خائضا مع الخائضين يتلفظ به لهواً ولعباً . فإن كان منشرح الصدر به فعليه غضب من الله وله عذاب عطيم ، لأنه اختار الحياة المادية التي لا غاية لها الا التمتع الحيواني على الآخرة التي هي حياة دائمة مؤبدة ، وهي غاية الحياة الانسانية . وإن كان مكرهاً عليه فهو مرخص فيه ، منة على العباد وابقاء على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم .
فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 315 | السيد محمد صادق الروحاني