شرح
وعلى هذا ، ففي المقام بما ان التستر شرط للطواف ، ومعلوم ان التستر بثوب الغير ولبسه تصرف فيه فينطبق عليه عنوان الغصبية ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه وجودا ، وحيث إن الاطلاق في طرف الامر بدلي وفي طرف النهي شمولي ، فيقدم اطلاق دليل النهي ، فالطواف مع الساتر المغصوب لا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها فيقع فاسدا .
فان قيل : ان المأمور به يغاير المنهي عنه في المقام ، إذ الشرط هو المعنى المعبر عنه باسم المصدر ، والمنهي عنه المعنى المعبر عنه بالمصدر فيكون حال الطواف مع الساتر المغصوب حاله مع النظر إلى الأجنبية في أثنائه .
قلنا : ان المعنى المعبر عنه باسم المصدر ، انما يكون متحدا مع المعبر عنه بالمصدر وجودا وخارجا ، والفرق بينهما انما يكون بالاعتبار ، فلا يعقل كون أحدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الستر شرطا عباديا وكونه غير عبادي ، فما عن بعض المحققين « 1 » من الحكم بالصحة في المقام معللا بان الستر لا يكون معتبرا في الطواف عبادة ، فلا ينافي تحققة بالفعل المحرم وغايته حصول الاثم ، ضعيف ، وقد تقدم اعتبار ان لا يكون ثوبا الاحرام مغصوبا .
هامش
( 1 ) انظر رياض المسائل ج 3 ص 192 في مبحث حكم الصلاة في الثوب المغصوب