شرح
الثاني : ما عرفت من أن الاحرام لا يعقل تحققه بلا نية ، وحيث إنه من العبادات فيعتبر فيه الخلوص والقربة من أول تحققه .
الثالث : انه لو اغمض عن جميع ما ذكرناه وسلم كون التروك هو الاحرام لا محالة يكون التلبية ولبس الثوبين أيضا داخلين فيه ، وهما من الافعال .
الرابع : أن ما يظهر منه من أن التروك لا تحتاج إلى النية ، غير ظاهر الوجه ، إذ لو كان الترك واجبا كيف لا يكون محتاجا إليها ، نعم في خصوص باب الصوم دل دليل على عدم اعتبار نية القربة ، فلو لم يشرب لعدم التمكن منه لا يكون الصوم باطلا ، بل يصح وإن لم يكن تركه الشرب عباديا وقربيا حينئذ .
ولذا قالوا : إن عبادية الصوم فاعلية لا فعلية .
فتحصل : إن الأظهر اعتبار المقارنة للشروع فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده .