شرح
التي تريد « 1 » . ونحوها وغيرها .
أقول : إن غاية ما يستفاد من هذه النصوص تحقق الاحرام في تلك الحال ، وأما كونه عبارة عن النية فليس في شئ منها ذلك ، بل ظاهر قوله : احرم لك شعري وبشري . . . إلى آخره ، أنه عبارة عما هو المتفاهم عرفا من إطلاق لفظ الاحرام وهو توطين النفس على ترك المنهيات وإنشاء الالتزام بالتروك ، فالاحرام عبارة عن الحالة النفسانية وهي الالتزام النفساني الذي هو فعل اختياري ، نظير الالتزام بصحة ما جاء به النبي ( ع ) الذي هو الاسلام ، والالتزام في باب العقود والايقاعات ، وعلى ذلك ينطبق الاخبار ، وهو المنسبق إلى الذهن من لفظ الاحرام .
ودعوى : أن الاحرام هو الحالة النفسانية الحاصلة من هذا الالتزام .
مندفعة : بأن تلك الحالة بما أنها ليست من الموجودات العينية ، فلا
محالة تكون من الأمور الاعتبارية ، فيسئل عن دليلة وهو مفقود .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الاحرام عبارة عن الالتزام والبناء النفساني على ترك المحرمات ، وقد جعل الشارع الاقدس لذلك قيودا ، وحدودا وحكم بعدم الخروج عنه بعد تحققه إلا بالمحل ، وهذا هو الذي بنى عليه الشهيد ( قدس ) وصاحب المدارك ، وأظن أن القائلين بأنه عبارة عن النية يكون مرادهم ذلك ، والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ج 5 ح 70 ص 79 / الوسائل ج 12 ح 16465 ص 343 .