شرح
وما عن سيد المدارك « 1 » من أن مقتضى أصالة البراءة - وذكره في عداد المسنونات - هو الاستحباب وعدم الوجوب .
يرد عليه : أن أصالة البراءة لا مجرى لها مع ظاهر الدليل ، وذكره في عداد المندوبات لا يصلح لذلك كما تقدم مرارا .
فالحق أن يقال : أنه يحمل على الاستحباب ، لاتفاق الأصحاب - إلا النادر منهم - عليه ، مع كون هذه النصوص بمرئى منهم ومنظر ، وظهور الامر في الوجوب من المسلمات عندهم ، ولا معارض لها ، فإن إفتاءهم بالندب مع ذلك كله سيما في مثل هذه المسألة العامة البلوى يوجب القطع بعدم الوجوب ، فيحمل النصوص المتقدمة على الاستحباب ، وتمام الكلام في ضمن فروع :
1 - أن ظاهر جملة من النصوص أن محل الغسل الميقات ، لاحظ : صحيح معاوية المتقدم في المسألة السابقة : إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول الله ( ع ) - إلى أن قال - واغتسل « 2 » . ونحوه غيره .
ولا خلاف في جواز تقديمه مع خوف إعواز الماء .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ج 2 ص 168 .
( 2 ) الكافي ج 4 ح 1 ص 326 / الوسائل ج 12 ح 16410 ص 323 .