شرح
فقال : انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبيك ثم انخها مستقبل القبلة ثم أدخل المسجد فصل ثم افرض بعد صلاتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثم قل : بسم الله اللهم منك واليك ، اللهم تقبل مني ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه « 1 » ، إذ ظاهر الامر الوجوب .
وأورد عليه : بأن جهة السؤال عما يصنع بالبدنة غير معلومة من حيث الواجب أو الاستحباب أو هما معا ، وبأن أكثر المذكورات آداب ، وبان الامر إنما كان بالتلبية في البيداء ، وسيأتي أن في كونها مستحبة أو واجبة إشكالا ، وبأن صحيح معاوية المتقدم الدال على أن الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية حاكم على دليل الوجوب لو كان .
ولكن يرد على الأول : أن جهة السؤال وإن كانت مجهولة ، إلا أن مورد الاستدلال هو الامر بالتلبية لا ما هو المسؤول عنه .
ويرد على الثاني : أنه بناء على خروج الوجوب والاستحباب عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، أن العقل يحكم بلزوم الاتيان إذا لم يرخص المولى في ترك المأمور به وإلا فبالاستحباب ، وإلا فالمستعمل فيه فيهما شئ واحد ، وعلى هذا فإذا أمر المولى بعدة أمور ، ورخص في ترك جميعها إلا في ترك واحد منها يحكم بوجوبه خاصة ، والمقام من
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ح 1 ص 296 / الوسائل ج 11 ح 14780 ص 275 .