شرح
الثالث بحيث قد يلزم منه طرح أحد الأدلة رأسا ففي المقام إذا لاحظنا ذلك نرى تقديم نصوص الباب على كلا الدليلين للشهرة التي هي أول المرجحات .
ولكن قد يقال : إن النصوص بأنفسها مختصة بصورة قصد المجاروة : لقوله في الصحيح الأول : فهو من أهل مكة وقوله في الصحيح الثاني : وكان قاطنا . فإنهما قرينتان على أن محط النظر في هذه النصوص بيان حكم غير المتوطن فإن المتوطن من أهل مكة ويكون قاطنا قبل ان تتم إقامة سنتين .
ويمكن أن يقال : إن قوله : من أهل مكة أو : قاطنا إنما هو بلحاظ خصوص هذا الحكم كما يشهد به تعقيبه بقوله : ولا متعة له وليس له أن يتمتع .
وعليه فلا قرينة على الاختصاص بغير المتوطن .
وأضعف من ذلك ما قيل من الاشكال في صدق المجاور على المتوطن : فإن الصحيح الأول متضمن للفظ الإقامة لا المجاور مع أنه يصدق عليه لغة وعرفا فالحق شمول الحكم لهما .
وأما الآفاقي المقيم بمكة فتارة تكون استطاعته للحج قبل إقامته وأخرى تكون بعد إقامته وقبل مضى سنتين وثالثة تكون بعد مضى سنتين من إقامته والمتيقن من النصوص هو الأخير والظاهر شمول إطلاقها للقسمين الأولين .