شرح
الأقرب منها وما دونها أعم من أن يكون ثمانية وأربعين ميلا أو أزيد ، فيلزم منه اختلاف الحد باختلاف الجهات المسكونة ، فكل موضع يكون بين الميقات ومكة يكون حكم أهله أن لا متعة لهم ، وكل موضع يكون وراء الميقات يكون حكم أهله التمتع ، وهذا لا قائل به .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنه ( ع ) لم يقل ما دون كل ميقات إلى مكة فهو حاضر ، بل قال : ما دون المواقيت ، فلا بد ملاحظة الأقرب منها إلى مكة ، فما فوق ميقات واحد مع اختلاف المواقيت ليس ما دون المواقيت ، بل ما بينها وهذا ، سيما مع ملاحظة أن الميقات لا خصوصية له ، وأن المراد تحديد البعد الموجب للتمتع ظاهر لا سترة عليه .
وحيث إن أقرب المواقيت هو ذات عرق ويلملم وقرن المنازل ، وبين كل واحد منها ومكة مرحلتان كما صرح بذلك في الأول أهل اللغة والمصنف ، وفي الثاني اليعقوبي في محكى تاريخ البلدان والمصنف في محكى التذكرة ، وفي الثالث غير واحد ، فيكون مفاد هذه النصوص : أن الحد هو ثمانية وأربعون ميلا .
الطائفة الرابعة : ما دل على أنه لا متعة على أهل مر وسرف كصحيح الفضلاء وخبر سعيد المتقدمين وعرفت أن بين مر ومكة مرحلة وهى أربعة وعشرون ميلا .
ولكن هذه النصوص لا مفهوم لها : كي تدل به على ثبوت المتعة على من تجاوزهما ، وعليه فهي تصلح للرد على القول الآخر ولا تنافى هذا القول .