تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
والحقوق تقتضي وجوب المبادرة إلى الأداء ، والتأخير مخالف لها ، وعليه فتكون الثانية مزاحمة للإجارة الأولى فتبطل . وفيه : أن التعجيل الذي يقتضيه الاطلاق ليس بمعنى انحصار المملوك في الحج في السنة الأولى ، كي لا يقدر الأجير على تمليكه للثاني ، ولا بمعنى التوقيت ، كي تكون الثانية واقعة على الحج في غير وقته ، بل هو حكم تكليفي مستقل ، وعليه فلا تكون الثانية مزاحمة للأولى ، ولو كان هناك مزاحمة فإنما هي مزاحمتها لقاعدة السلطنة وهي لا توجب البطلان . مع أنه لو تم ذلك فإنما هو فيما لو كانت الإجارة الثانية واقعة على الحج في السنة الأولى ، وأما إذا كانت مطلقة فاقتضاء التعجيل في الثانية مندفع بسبب استحقاق الأول . ثانيتها : ما لو كانت الأولى مطلقة ، والثانية مقيدة بالسنة الأولى ، ومن ذهب في الصورة الأولى إلى بطلان الثانية يلتزم به في هذه الصورة . ومن القائلين بالصحة في تلك الصورة : المصنف ( ره ) في التذكرة « 1 » وهو بناؤه على البطلان في الفرض ، واستدل له بما ذكر وجها للبطلان فيها ، فكأنه ( قدس ) لم يسلم الجواب الذي ذكرناه الجاري في الفرض ، واقتصر على الثاني ، ولا مورد له في المقام كما لا يخفى ، وبعد صحتهما معا يقع التزاحم بين الوجوبين التكليفيين فيجري فيهما ما يجري في سائر المتزاحمين .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ط . ج ، ج 7 ، ص 159 .