شرح
وجب معه الحج ، ووجهه ظاهر .
وهل تقتضي هذه الحكومة نفي الوجوب خاصة ، فلو أقدم المكلف على ما فيه العسر والحرج كان مقتضى الجمع بين دليل نفي الحرج والاطلاقات الدالة على الوجوب هو الصحة والاجزاء عن حج الاسلام ، أم تقتضي نفي المشروعية فلو أقدم عليه لم يجزئ عن حج الاسلام ؟ وجهان .
قد استدل للأول « 1 » تارة بأنه - بناء على أن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب إنما يكون بالاختلاف في الترخيص في تركه وعدمه - أدلة نفي العسر والحرج لا ترفع الطلب ، وإنما تقتضي الترخيص فيرفع الوجوب ، فالطلب يكون باقيا بحاله بلا نقص فيه أصلا .
وأخرى بأن ما دل على وجوب الحج عند الاستطاعة إنما يدل على أن الحج ولو كان حرجيا واجب ، وواجد للملاك ، ودليل نفي الحرج إنما يوجب تقييد ذلك الدليل من جهة دلالته على وجوب الحج ، وأما دلالته على واجدية الحج ولو كان حرجيا للملاك فهي باقية بحالها ، ولا دليل على تقييد إطلاقة من هذه الجهة فإنه إذا كان للكلام دلالات وظهورات متعددة
وسقط بعضها عن الحجية فلا موجب لسقوط الاخر ، وعليه فيصح الاتيان بداعي الملاك « 2 » .
هامش
( 1 ) الذي هو اقتضاؤها نفي الوجوب خاصة .
( 2 ) الظاهر أن المستدل هو السيد الحكيم في المستمسك ، ج 10 ، ص 76 .