شرح
الأول لا من جهة تقيد نذره بكونه غير حرجي ، فإنه ربما لا يكون ملتفتا إلى ذلك ، كي يقصده ، بل لاطلاق أدلة نفي العسر والحرج الحاكم على جميع الأدلة الأولية .
ولازم ذلك عدم وجوب الوفاء به ، وعدم مشروعيته لا خصوص الأول منها ، لما مر في بعض المسائل السابقة في الفصل السابق من أن حديث نفي الضرر ودليل نفي العسر والحرج إنما ينفيان كل حكم أعم من التكليفي والوضعي ، وبعده لا كاشف عن وجود الملاك ، وإنما أفيد - من أنهما يرفعان العقاب أو اللزوم ، أو الحكم مع بقاء الملاك لا يمكن المساعدة على شيء من ذلك .
نعم لو أتى بالحج ماشيا أو حافيا حينئذ يكون ذلك عبادة مطلوبة للشارع ، لان دليل نفي العسر لا يصلح لرفع الحكم الاستحبابي ، لوروده مورد الامتنان .
ثانياً : وأما إذا علم من الأول كونه حرجيا عليه ، فالظاهر وجوب الوفاء به ، فإن دليل نفي العسر والحرج لوروده مورد الامتنان لا يشمل ما كان في رفعه خلاف ذلك ، وعليه فمن علم بأن المنذور حرجي ومع ذلك يقدم على ذلك ويجعله في ذمته ، أو علم أنه ضرري وأقدم عليه مع عدم كون الاضرار بالنفس حراما أو كان الضرر ماليا لا يكون نذره ذلك مشمولا لأدلة نفي العسر والحرج أو الضرر ، فتشمله العمومات والمطلقات الدالة على الصحة والنفوذ ، إذ الفرض أن استحباب الحج ماشيا