شرح
التكليف بنحو التخيير بأحدهما وبالآخر بنحو الترتب ، وبالجملة يدخل المورد في الواجبين المتزاحمين ويجري حكمهما .
الرابع : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( ره ) وهو أن إيجاب الحج عن نفسه يوجب صيرورته مملوكا لله تعالى ومستحقا له ، وحيث إن الانسان لا يملك منافعه المتضادة في آن واحد فلا يكون مالكا للحج عن الغير ، وإذا لم يكن مالكا له لا يصح أن يؤجر نفسه عليه فالإجارة باطلة « 1 » .
وفيه : أن المراد بملكيته لله تعالى إن كان هي الملكية الاعتبارية فالايجاب لا يقتضي ذلك ، فإنه ليس إلا إبراز شوق المولى بالفعل ، وإن كان ثبوت سلطنة تكوينية وسلب سلطنة العبد تكوينا فهو خلاف الواقع والوجدان ، وإن كان بمعنى السلطنة التشريعية فهي ثابتة قبل الايجاب ، فإن جميع أفعال العباد تحت سلطان المولى تشريعا من غير فرق بين ما إذا أوجبها أو لم يوجبها ، فإن السلطنة التشريعية عبارة أخرى عن أن زمام هذا العمل بيد الشارع ، وله جعل أي حكم أراد ، وهذا المعنى موجود قبل الايجاب فالايجاب لا يوجب سلطنة مانعة عن التمليك ، نعم هو يسلب سلطنة المكلف تشريعا عن هذا العمل وهو لا ينافي التمليك .
فالمتحصل : أنه إن قلنا ببطلان الحج عن الغير لا يجوز الإجارة عليه ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .