شرح
ثبوت الحج في ذمة المقضي عنه لا فرع تكليفه فعلا بالأداء ، الا ترى أن جمعا كثيرا من الأصحاب أفتوا بوجوب استنابة الموسر من حيث المال غير المتمكن من المباشرة بنفسه ، مع أن التكليف هناك لم يتوجه إلى المنوب عنه ، وليس ذلك إلا من جهة استقرار الحج في ذمته فيجب عليه الاستنابة .
وعليه ففي المقام نقول : إن من ذهب إلى الحج في العام الأول من الاستطاعة ومات في الطريق قبل أن يحرم ويدخل في الحرم يستقر الحج في ذمته فيجب القضاء من تركته .
ويشهد به - مضافا إلى ظهور الامر في الوجوب - التصريح في النصوص بأن ما يؤتى به عن الميت هو حجة الاسلام .
وقد يقال : إن النصوص لا إطلاق لها يشمل من يذهب إلى الحج في عام الاستطاعة بدعوى : أنها واردة في مقام تشريع الاجزاء عن حج الاسلام بعد الفراغ عن ثبوته على المكلف باجتماع شرائطه فلا تشمل من لم يستقر الحج عليه .
وبعبارة أخرى : أن النصوص في مقام بيان جعل البدل فلا تدل على إلغاء شرط وجوبه .
وفيه : أنه ليس في النصوص ما يشهد بذلك ، فإن السائل يسأل عمن خرج إلى الحج فمات ، وأجاب ( ع ) بأنه إن مات بعد دخول الحرم لا شيء عليه وإلا فيقضي عنه وليه .